محمد متولي الشعراوي
1478
تفسير الشعراوى
خاصا به ، وكل إنسان - مثلا - يأكل طعامه بألوان مختلفة يعرفها هو ، ولا يعرفها الآخرون . إن الأمر الأول كخلق الطير ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، هي أمور عامة للكل . أما الإنباء بألوان الطعام التي يأكلها كل إنسان فهي خاصية أحداث ، لأن كل واحد يأكل أكلا معينا فيقول له عيسى ابن مريم ماذا أكل . وليس من المعقول أن يكون عيسى ابن مريم قد دخل كل بيت أو جاءت له أخبار عن كل بيت . وكذلك أمر الادخار . وذلك حتى تنتفى شبهة أنه كان يشم رائحة الإنسان فيعرف لون الطعام الذي يأكله ، لذلك كان الإخبار بما يدخر كل واحد في بيته ، فهذه مسألة توضح بالجلاء التام أنها آية من إخبار من يعلم مغيبات الأمور . إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 49 ) ( من الآية 49 سورة آل عمران ) إن هذه آية عجيبة تثبت أن هناك قوة أعلى قاهرة هي قوة اللّه الحق هي التي تعطيه هذه الأشياء ، فإن كنتم مؤمنين بوجود قوة أعلى فعليكم تصديق الرسالة التي جاء بها عيسى ابن مريم ، لأن معنى ( رسول ) أنه مخلوق اصطفاه اللّه وأرسله سبحانه إلى الأدنى منه ، فالذي يؤمن بالآية هو الذي يؤمن بوجود إله أعلى قادر ومن يريد أن يتثب - مع إيمانه باللّه - من الآية التي بعثها اللّه مع عيسى ابن مريم ، فالآية واضحة . اما غير المؤمن باللّه فلن تفيده الآية في الإيمان . ويقول الحق متابعا على لسان عيسى ابن مريم : وَمُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْراةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ ( 50 ) وقد قلنا : إن « مصدقا » تعنى أن ما جاء به عيسى بن مريم مطابق لما جاء في